الاستفادة من تحالف لإحداث التغيير وإشراك البرلمان في تلبية حاجة الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في بليز لمزيد من الاستقلالية
من إعداد: ماريا رودريغيز، المدققة العامة في بليز
لا يعتبر الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في بليز مؤسسة مستقلّة تماماً. فرغم أنَّ ولايته القانونية تسمح بإجراء عمليات تدقيق حسب الضرورة، يعتمد المكتب على الوزارات المختصَّة في تعيين الموظفين والموافقة على الموازنة. وفي مارس/آذار 2025، جرى تعييني مدققة عامة جديدة، وقد خصَّصت الأشهر الستة الأولى من ولايتي لإقامة جلسات توعية مع مختلف أصحاب المصلحة لتقديم الحوار بشأن السبب الذي يحتّم على الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في بليز تعزيز استقلاليته.

أطلق الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في بليز تحالفاً لإحداث التغيير وإشراك برلمان البلاد في مناقشة حاجة الجهاز لمزيد من الاستقلالية. وبدأت هذه العملية بقبول المشاركة في مشروع مبادرة المساءلة العالمية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة الخاصة بمبادرة الإنتوساي للتنمية في ديسمبر/كانون الأول 2022. وتهدف المبادرة إلى تعزيز قدرات الأجهزة وأدائها من خلال حشد دعم مستقر طويل الأجل لتنمية القدرات. وبعد فترة وجيزة، أعدّ الجهاز خطة رئيسية تحدِّد مكوّنات المشروع ومذكرة تفاهم، وانخرط في مشروع مدّته سنتين سيدعمه في أولوياته الخاصّة بالتنمية الاستراتيجية. وبعد ذلك، دخل الجهاز بنجاح في شراكة نظير إلى نظير مع الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في الهند.

تمثّل أحد مكوّنات أولويات مشروع مبادرة المساءلة العالمية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة الخاصة بمبادرة الإنتوساي للتنمية لجهاز بليز بـ”تعزيز استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وإطارها القانوني”. وبموجب هذا المكوّن، كُلِّف الجهاز بإبلاغ أصحاب المصلحة بالتزاماته الدستورية. وفي مارس/آذار 2025، أصدر الجهاز مذكرة تعميمية موضوعها الجدول الزمني للأنشطة التفصيلية لتنظر لجنة الحسابات العامة المشتركة في تقارير التدقيق. وقدّمت هذه المذكرة التعميمية المتطلبات القانونية والأدوار والمسؤوليات لأصحاب المصلحة الرئيسيين مثل البرلمان لدى اضطلاعهم بدورهم في النظر في التقارير السنوية للمدقق العام. وتمّت مشاركة هذه المذكرة باستخدام نظام الشبكة الداخلية لحكومة بليز وجرى توجيهها لمكتب الحاكم العام، ورئيس القضاة، والمحامي العام، وأمين المالية، وأمين عام مجلس الوزراء، والمسؤولين التنفيذيين في كل وزارة مختصّة ومسؤولي الإدارات. كما تمَّ وضع المذكرة على جميع منصات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصّة بجهاز بليز وعلى موقعنا الإلكتروني الرسمي. وبعد ذلك، وللمرة الأولى، دُعي مكتب المدقق العام إلى تقديم عرض عن أدواره ووظائفه خلال ورشة عمل توجيهية لكبار الشخصيات والوزراء في أبريل/نيسان 2025. وفي ذلك الاجتماع، أكّدت للبرلمان، بصفتي المدققة العامة المعيّنة حديثاً، على أنّنا نتشارك أهداف الشفافية والمساءلة نفسها.

وفي مايو/أيار 2025، أصدر المكتب مرة أخرى مذكرة تعميمية أخرى موضوعها الجدول الزمني لتقديم البيانات المالية السنوية وقام بتوزيعها. وسمح ذلك لأصحاب المصلحة والأطراف المهتمّة والعموم بالاطّلاع على المتطلبات القانونية في ما يتعلق بالدور الدستوري لمكتب المدقق العام، فضلاً عن اللاعبين الرئيسيين الآخرين في دورة المساءلة.

وفي يونيو/حزيران 2025، شارك المكتب في المنتدى الذي نظّمته رابطة الكومنولث البرلمانية لأعضاء البرلمان، والتي كانت ندوة عُقِدت في مرحلة ما بعد الانتخابات. وعرض المكتب فيها دوره في دعم إشراف لجنة الحسابات العامة المشتركة على الإنفاق العام، وكيفية تنفيذ عملها، وأهمية المتابعة في الوقت المناسب لتوصيات لجنة الحسابات العامة المشتركة وتتبُّع التنفيذ من جانب الإدارات الحكومية، والتحديات المشتركة في العلاقة بين اللجنة والتدقيق، والتفكير في تعزيز التعاون بين مكتب المدقق العام والجمعية الوطنية. وحتى الآن، كان النقاش مفتوحاً جداً بين الطرفين، مدفوعاً بتطور التواصل والتفاهم.
في إطار مشروع مبادرة المساءلة العالمية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة الخاصة بمبادرة الإنتوساي للتنمية، أقام مكتب المدقق العام فعالية لإشراك أصحاب المصلحة في أغسطس/آب 2025. وقد عزَّزت هذه المشاركة تبادل المعرفة بشأن إدارة المالية العامة، وإدخال التدقيق العام، بما في ذلك استخدام المعايير وأعمال التدقيق التي يتولاها جهاز بليز مع أصحاب المصلحة المدعوين. وأخيراً، وبدعم من مبادرة الإنتوساي للتنمية وشريكنا للدعم الفني، أي الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في الهند، قدّمنا عرضاً عن استقلالية الجهاز، ومتطلبات الأجهزة وفقاً للمعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. وشارك في هذه الفعالية كبار أعضاء البرلمان، بمن فيهم أعضاء لجنة الحسابات العامة المشتركة، وأعضاء في مجلس الشيوخ، وأعضاء في مجلس النواب. وقد تقبّلوا المعلومات والمعرفة المشتركة التي حصلوا عليها. كما استضفنا ممثلين من إدارة المحاسب العام، والذين يرتبطون بشكل مباشر بوظائف مكتب المدقق العام. وأخيراً، ضممنا ممثلين من الوكالات المانحة لفهم التحديات التي تواجهنا كبلد وكجهاز أعلى للرقابة المالية والمحاسبة.

ويعتبر جهاز بليز في مرحلة مبكرة من رحلته نحو استقلالية الأجهزة، ولكنَّنا نأمل في مواصلة التقدم الإيجابي الذي أحرزناه في إيجاد مقدار أكبر من الوعي بقيمة مكتب المدقق العام ودوره. وتتضمَّن الخطط المستقبلية للجهاز دمج النتيجة الاستراتيجية لتعزيز استقلاليته في خطته الاستراتيجية المقبلة لفترة 2026-2030. ومن خلال هذه النتيجة الاستراتيجية، نهدف إلى مواصلة العمل نحو التوعية بأهمية استقلالية الجهاز والبرلمان والموظفين. ويركِّز الجهاز أيضاً على العمل مع السلطات المعنية المسؤولة عن شؤون الموظفين والتمويل، حيث أنّه لا يزال يعتمد على هذه السلطات للحصول على الأموال ووظائف الموارد البشرية الرئيسية مثل استخدام الموظفين. هناك أيضًا خطط لعقد حدث آخر لإشراك أصحاب المصلحة حول الإدارة المالية العامة (PFM) كجلسة متابعة في فبراير 2026، بدعم من وكيل مانح حضر الحدث الأخير لإشراك أصحاب المصلحة. سيستهدف حدث تبادل المعرفة بين أصحاب المصلحة موظفي هيئة مراجعة الحسابات العليا في بليز وموظفي المحاسب العام وأعضاء اللجنة المشتركة للحسابات العامة. وستكون هذه جلسات فنية تهدف إلى التوعية وتعزيز المعرفة حول هذا الموضوع.
وأدَّت الشراكة بين جهاز بليز، ومبادرة الإنتوساي للتنمية، وجهاز الهند إلى مباشرة مكتبنا مناقشة الاستقلالية. وبدعم من هذه الشراكة، تستمر رحلة جهاز بليز نحو الاستقلالية من خلال مشاركتنا لأدوارنا وتوقعاتنا، ووظائفنا وتحدياتنا لإظهار لماذا ينبغي أن تكون الاستقلالية الكاملة إحدى نتائجنا.