استقلالية الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في نيبال: النجاحات والتحديات

المصدر: Adobe Stock Images، كريس

1من إعداد: ماهيشوار كفيل

أساس الاستقلالية

يُعرّف مصطلح “استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة” بالقدرة على إنجاز المهام بموضوعية وفعاليّة والحماية من التأثير الخارجي. ويجب أن ينصّ الدستور على هذه الاستقلالية، أو الدرجة اللازمة من الاستقلالية، ويمكن تحديد التفاصيل في التشريع، وينبغي ضمان اختصاص تدقيق الاستقلالية (إعلان ليما لعام 1977). وتشير الاستقلالية التنظيمية إلى الاستقلالية المالية والتنظيمية والإدارية (إعلان مكسيكو، لعام 2007). ويتحقّق هذا من خلال تطبيق المبادئ الأساسية، والوسائل المختلفة، والضّمانات التي تعزّز المساءلة وتضمن الشفافيّة.

الإطار الدستوري والقانوني

كلّف دستور نيبال لعام 2015 وقانون التدقيق لعام 2019 المدقق العام بمراجعة حسابات الحكومة. ووفقاً للمادة 240 من الدستور، يعيّن الرئيس المدقق العام بناءً على توصية المجلس الدستوري. وتتّسم عملية تعيين رئيس الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة بشفافيّة عالية. ووفقاً للمادة 241، للمدقق العام اختصاص واضح لمراجعة الحسابات على جميع مستويات الحكومة مع إيلاء الاعتبار الواجب للانتظام والاقتصاد والكفاءة والفعاليّة والملاءمة. وعلى نحو مماثل، حدّد قانون التدقيق لعام 2019 بوضوح التدقيق الحكومي، وتدقيق المتابعة، والموضوعات التي يتعيّن تدقيقها، وأنواع التدقيق وما إلى ذلك. لذلك، فإنَّ النص الدستوري والقانوني مفوّض بوضوح لمكتب المدقق العام في نيبال.

نجاحات الاستقلالية

يحدّد الدستور بوضوح المؤهّلات اللازمة لتعيين المدقق العام في نيبال، وأجره، وإقالته. وعلى وجه التحديد، تحدّد المادة 241 من الدستور وظائف المدقق العام وحقوقه وواجباته. وتجوز إقالة المدقق العام من منصبه باتّباع الإجراءات نفسها المعتمدة في إقالة أحد قضاة المحكمة العليا.

ويتمتّع المدقق العام بتفويض وصلاحيّة واسعتين لتنفيذ عمليات التدقيق المالي وفي الامتثال والأداء وعمليات التدقيق الخاصّة لجميع المكاتب على جميع مستويات الحكومة مع إيلاء الاعتبار الواجب للانتظام والاقتصاد والكفاءة والفعاليّة والملاءمة. ويتمتّع المدقق العام بصلاحيّة الوصول غير المقيّد إلى المستندات المتعلّقة بالحساب. فهو لديه الحقّ والالتزام بإعداد تقرير التدقيق. ويقدّم المدقق العام تقريره السّنوي إلى الرئيس، ويرسل الرئيس هذا التقرير السّنوي إلى البرلمان عبر رئيس الحكومة، ويرسل البرلمان هذا التقرير إلى لجنة الحسابات العامة لمناقشته.

ويتمتّع المدقق العام بالاستقلالية التشغيلية لإعداد واعتماد خطة التدقيق السّنوية، وخطة التدقيق على مستوى الوزارة، وخطة التدقيق على مستوى الجهة. ويحدّد المدقق العام أهداف التدقيق ونطاقه ومنهجيته على أساس الأولوية من خلال تقييم أداة تقييم المخاطر، ويعدُّ خطة التدقيق. ويتمتّع المدقق العام بصلاحية إتمام تدقيق المتابعة. وبالمثل، في التدقيق في الأداء، قد يجري المدقق العام تدقيق المتابعة خلال فترة 3 أو 4 سنوات.

ويتمّ تحميل مكافآت المدقق العام ومرافقه الأخرى والنفقات الإدارية لمكتب التدقيق مباشرةً للصندوق الموحّد ولا تحتاج إلى موافقة البرلمان. ويتمتّع المدقق العام باستقلالية إدارية في ما يتعلّق بتعيين موظّفيه ونقلهم وتحديد مهامهم.

وعلى أساس هذه الحقائق والمعلومات، فإنَّ الأحكام الواردة في إعلاني ليما ومكسيكو، وجميع الشّروط اللازمة للاستقلالية، تثبت أنَّ المدقق العام في نيبال يتمتّع بدرجة كبيرة من الاستقلالية.

تحدّيات الاستقلالية

رغم ذلك، هناك العديد من التحدّيات والعقبات التي تحول دون التنفيذ الفعلي لاستقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة على المستوى المطلوب. وتعتبر الاستقلالية الحقيقية أساسيّة لكي يتمكّن مكتب المدقق العام من أداء واجباته ووظائفه بفعاليّة، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تعزيز المساءلة، والشفافيّة، والقيمة في مقابل المال، وحماية الأصول العامة. وتتلخّص التحدّيات الرئيسية للحفاظ على الاستقلالية في الاستقلالية الإدارية والمالية. وينصّ الدستور بوضوح على تعيين رئيس الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة أو المدقق العام في نيبال، وأجره، وغير ذلك من التسهيلات، والإقالة، واختصاصات التدقيق. ويخضع المدققون لقانون الخدمة المدنية، ووفقاً لهذا القانون، يتولّى تعيين المدققين أمين سر وزارة المالية بعد الانتهاء من عملية الاختيار وتوصي بهم لجنة الخدمة العامة. ويجري تقييم أداء كبار المسؤولين في مكتب المدقق العام من جانب كبير أمناء حكومة نيبال. وبالمثل، تنفّذ وزارة المالية مراقبة الموازنة من خلال سقف الموازنة، والموافقة عليها، وتحويلها، ومراقبتها، وما إلى ذلك. لذلك تفرض هذه العوامل تحدّيات كبيرة على الاستقلالية الإدارية والمالية واستقلالية التدقيق الحكومي.

المسار المستقبلي

ليست التحدّيات التي تواجه مكتب المدقق العام في نيبال والتي تؤثّر في استقلاليته مجرّد تدبير يتعلّق بالموازنة والإجراءات الإدارية، بل إنّها تشكِّل تأثيرات أساسيّة على مبادئ الشفافيّة والمساءلة والثّقة العامة التي تقوم عليها الحوكمة الديمقراطية. ولتحسين استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وتقويتها، يتعيّن على مكتب المدقق العام في نيبال أن ينتبّه إلى قيم الاستقلالية ومنافعها، وأن يركّز على المبادئ الأساسية، ويساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية (الخطة الاستراتيجية للإنتوساي للفترة 2023-28). وعلى نحو مماثل، يتعيّن على مكتب المدقق العام أن يركِّز أيضاً على القدرة المؤسّسية، وتأثير التدقيق للجهاز، وحوكمته، والقدرة المهنية، ودور الجهاز في السّيطرة على الاحتيال والفساد (تقرير التقييم العالمي للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة لعام 2023).

الخلاصة

ليست استقلالية مكتب المدقق العام إنجازاً جامداً، بل هي شرط ديناميكي يتطلّب يقظة مستمرّة لركائز الاستقلالية كافّة، بما في ذلك المساءلة، والشفافيّة، والمعايير الديمقراطية، والثّقة، والقيمة في مقابل المال. ومن الضّروري تعزيز النجاحات، وعدم إنكار المساءلة والحوكمة الرشيدة، وجعل ديمقراطياتنا أقوى وأكثر مرونة، والتخفيف من التحديات في المستوى المطلوب من الاستقلالية.

المؤلف، ماهيشوار كافلي. المصدر: ماهيشوار كافلي.

المراجع

  1. إعلان ليما حول التوجيهات المتعلّقة بالمبادئ الرقابية، عام 1977، الإنتوساي.
  2. إعلان مكسيكو بشأن استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة لعام 2007، الإنتوساي،
  3. الخطة الاستراتيجية للإنتوساي للفترة 2023-2028،
  4. تقرير التقييم العالمي للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة لعام 2023، مبادرة الإنتوساي للتنمية،
  5. دستور نيبال لعام 2015. لجنة القانون في نيبال،
  6. قانون التدقيق في نيبال لعام 2019، لجنة القانون في نيبال،
  7. التقرير السّنوي للمدقق العام لسنة 2025، مكتب المدقق العام، نيبال.
  1.   نائب المدقق العام السّابق، مكتب المدقق العام في النيبال، والمدقق العام بالإنابة في الفترة من أغسطس/آب 2023 إلى يناير/كانون الثاني 2024. ↩︎
Back To Top